الشيخ الصدوق

المقدمة 54

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

نظراً إلى قوله : « حدَّثنا محمّد بن أحمد بن علي بن الأسد الأسدي بالري في رجب سنة 347 ه » « 1 » ، فياترى هل أنَّ هذا يكون تاريخ دعوة ركن الدين البويهي له أو تاريخ رحلةٍ أخرى سبقت أو ربَّما تأخّرت عن تلك الدعوة ؟ وفي رجب سنة 352 بدأ رحلته « 2 » إلى مشهد الرضا عليه السلام قاصداً زيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، وفي أثناء ذلك السفر أقام في نيشابور ليبثّ العلم ويتلقّى من المشايخ « 3 » . وكان ذلك في شهر شعبان من تلك السنة « 4 » ، وفي تلك السنة نفسها قفل راجعاً من تلك الرحلة فتوجّه نحو العراق ، وفي أواخرها ورد مدينة السلام ( بغداد ) « 5 » فكان مشايخ القوم يأخذون عنه الرواية وهو فيريعان الشباب « 6 » . وهو رحمه الله وإن لم يشر إلى سنة 353 غير أنه يمكن القول بأن الشيخ رحمه الله قضى زمناً من هذه السنة في العراق لا سيما في بغداد « 7 » ، وفي أواخرها أمَّ شطر بيت اللَّه الحرام

--> ( 1 ) - الأمالي : 315 ، المجلس 61 ح 3 . ( 2 ) - قال في العيون : 1 / 284 : لمّا استأذنت الأمير ركن الدولة في زيارة مشهد الرضا عليه السلام فأذن لي في ذلك فيرجب من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، فلما انقلبت عنه ردني فقال لي : هذا مشهد مبارك قد زرته وسألت اللَّه تعالى حوائج كانت في نفسي فقضاها لي ، فلا تقصر في الدعاء لي هناك والزيارة عني فإن الدعاء فيه مستجاب ، فضمنت ذلك له ووفيت به . ( 3 ) - العيون : 1 / 12 ، وج 2 / 240 ، التوحيد : 406 . ( 4 ) - العيون : 1 / 166 . ( 5 ) - نفس المصدر : 1 / 48 . ( 6 ) - كما يأتي في ص 83 رقم 1 . ( 7 ) - حيث إنه رحمه الله كان في شهر شعبان من سنة 352 في نيشابور ومن ثم قطع طريقاً طويلًا إلى الري وربماتوقف فيها لفترة من الزمن ، وطبقاً لقوله أنه كان في تلك السنة في دار السلام ، بمقدورنا الاستنتاج أنه لم يبق من سنة 352 شيء يعتد به حين وصوله إلى بغداد ، وحيث إنه رحمه الله يذكر أن وصوله إلى فيد والكوفة وهمدان سنة 354 كان بعد انصرافه من حج بيت اللَّه الحرام ، يتضح أن حجه كان قبل سنة ، أي في سنة 353 لتعذر البقاء في مكة أيام الحج - أي النصف الأول من شهر ذي الحجة ، وهو آخر شهور السنة - ثم قطع المسافة إلى فيد والكوفة وهمدان في الأيام الباقية من الشهر نفسه . وبما أن قطع المسافة الشاسعة بين بغداد والمدينة ومكة في ذلك الزمان يحتاج إلى المزيد من الوقت ، فمن المستبعد أن يكون خلال هذه المدة الواقعة ما بين وصوله إلى مدينة السلام وبداية سفره للحج قد قطع الطريق راجعاً من بغداد إلى الري ، ومن ثم عاد قاصداً العراق وبيت اللَّه الحرام .